غالبًا ما تعلم النساء الحوامل أن تناول المأكولات البحرية ذات الزئبق العالي، وشرب الكحول والسجائر أمور غير مسموح بها في أثناء الحمل، لكن ماذا عن تناول بعض الفيتامينات والمعادن والمكملات العشبية؟

لماذا تؤخذ المكملات الغذائية في أثناء الحمل؟

يُعد الحصول على العناصر الغذائية الصحيحة أمرًا هامًا في كل مرحلة من مراحل الحياة، لكن الأمر يكون أكثر إلحاحًا خلال فترة الحمل، فيجب على المرأة الحامل تغذية نفسها وجنينها المتنامي.

إذ يزيد الحمل من الحاجة إلى العناصر الغذائية، فخلال فترة الحمل، يزداد الاحتياج لتناول المغذيات الكبرى (المواد التي يحتاج إليها الجسم بكميات كبيرة) مثل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون.

ويزداد أيضًا الاحتياج للمغذيات الدقيقة (المواد التي يحتاج إليها الجسم بكميات ضئيلة) أكثر من احتياجات العناصر الغذائية الكبيرة، وتشمل الفيتامينات والمعادن والعناصر النادرة.

تستطيع بعض النساء تلبية هذا الطلب المتزايد باتباع خطة غذائية جيدة وغنية بالعناصر الغذائية، بينما قد يكون هذا الأمر صعبًا بالنسبة للنساء الأخريات. وقد تحتاج الحوامل لتناول مكملات فيتامينات ومعادن لأسباب مختلفة ومنها:

  •  نقص العناصر الغذائية.
  •  القيئ المفرط الحملي.
  •  القيود الغذائية (الحميات النباتية، وجود حساسية تجاه أطعمة محددة).
  •  التدخين: فاللواتي يستمررن في التدخين في أثناء الحمل لديهن حاجة متزايدة لعناصر مغذية محددة مثل فيتامين C والفولات B9.
  •  الحمل المتعدد: تحتاج النساء اللواتي يحملن أكثر من جنين واحد إلى احتياجات أعلى من المغذيات الدقيقة مقارنة بالنساء اللواتي يحملن جنينًا واحدًا.
  •  الطفرات الوراثية: مثل طفرة MTHFR (مرض بيلة الهوموسيستيئين)، إذ يُعد MTHFR جينًا يحول الفولات إلى شكل يستطيع الجسم استخدامه، وتحتاج الحوامل المصابة بهذه الطفرة الجينية إلى تناول مكملات تحتوي على شكل محدد من الفولات لتجنب حدوث المضاعفات.
  • – سوء التغذية.

المكملات العشبية

قد تساعد المكملات العشبية على علاج الأمراض لكن بحذر، وتحظى المكملات العشبية بشعبية إضافةً للمغذيات الدقيقة.

قد تكون بعض المكملات العشبية آمنة للاستخدام في أثناء فترة الحمل، لكن الكثير منها قد لا يكون كذلك، ومع إن بعض الأعشاب قد تساعد على علاج أمراض الحمل الشائعة مثل الغثيان والانزعاج في المعدة، فإن بعضها قد يكون ضارًا للأم والطفل. ويجب إبقاء الطبيب على إطلاع بأية تغييرات في خطة تناول الطعام والمكملات.

المكملات التي تُعد آمنة في أثناء الحمل

تمامًا كما هو الحال مع الأدوية، يجب على الطبيب الموافقة على جميع المكملات الغذائية والعشبية والإشراف عليها لضمان أنها ضرورية وتؤخذ بكمياتٍ آمنة.

 فيتامينات ما قبل الولادة

تُعد مكملاتٍ غذائية متعددة الفيتامينات مصممة لتلبية الاحتياج المتزايد للمغذيات الدقيقة في أثناء الحمل خصيصًا. وهي مخصصة للاستخدام قبل الحمل وفي أثنائه وفي أثناء الرضاعة أيضًا.

أظهرت الدراسات أن تناول فيتامينات ما قبل الولادة يقلل من خطر الولادة المبكرة وارتفاع ضغط الدم في أثناء الحمل.

تساعد هذه الفيتامينات على سد الفجوات الغذائية، فهي توفر مغذياتٍ دقيقة إضافية يحتاج إليها الجسم في أثناء فترة الحمل. وغالبًا ما يصف الأطباء الفيتامينات السابقة للولادة وتكون متوفرة دون وصفة طبية.

 الفولات B9:

يلعب الفولات دورًا أساسيًا في تخليق الحمض النووي، وإنتاج خلايا الدم الحمراء، ونمو الجنين وتطوره.

يُوصى بتناول ما لا يقل عن 600 ميكروغرام من الفولات أو حمض الفوليك يوميًا لتقليل حدوث تشوهات الأنبوب العصبي والتشوهات الخلقية مثل انشقاق الحنك وتشوهات القلب.

ومع إن الحصول على كمية كافية من الفولات من خلال النظام الغذائي ممكن، فإن كثيرًا من النساء لا يتناولن كمية كافية من الأطعمة الغنية به، ما يجعل تناول المكملات ضروريًا.

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بأن جميع النساء في سن الإنجاب يجب أن يستهلكن ما لا يقل عن 400 ميكروغرام من الفولات أو حمض الفوليك يوميًا، تجنبًا للتشوهات التي قد تصيب الجنين وخاصةً في الحمل غير المخطط له.

يجب على النساء الحوامل (وخاصةً اللواتي تحملن طفرة جين MTHFR) اختيار مكمل يحتوي على L-مثيل فولات لضمان الامتصاص الأقصى.

 الحديد

تزداد حاجة الجسم إلى الحديد في أثناء الحمل كثيرًا، وذلك بسبب ازدياد حجم دم الأم بنسبة 45%. ويُعد الحديد أساسيًا لنقل الأكسجين، ونمو الجنين والمشيمة وتطورهما، وارتبط فقر الدم في أثناء الحمل بالولادة المبكرة، واكتئاب الأم، وفقر الدم لدى الرضع.

يمكن تلبية الاحتياجات الموصى بها بتناول 27 ميليغرام من الحديد يوميًا، وهي موجودة في معظم الفيتامينات الخاصة بالحوامل.

وإذا كانت الأم تعاني نقصًا في الحديد أو فقر الدم، فستحتاج إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب، وعدا ذلك يجب عدم تناول أكثر من الجرعة الموصى بها من الحديد لتجنب التأثيرات الجانبية الضارة له، مثل الإمساك، والقيء، وارتفاع مستويات الهيموغلوبين إلى حد غير طبيعي.

 فيتامين D

يُعد هذا الفيتامين قابلًا للذوبان بالدسم، وهو مهم لوظائف المناعة، وصحة العظام، وانقسام الخلايا.

ارتبط نقص فيتامين D في أثناء الحمل بزيادة خطر الولادة القيصرية، وارتفاع ضغط الدم في أثناء الحمل، والولادة المبكرة، والسكري الحملي.

الجرعة الموصى بها من فيتامين D في أثناء الحمل هي 600 وحدة دولية أو 15 ميكروغرام في اليوم، لكن يقترح بعض الخبراء أن احتياجات فيتامين D في أثناء الحمل تكون أعلى بكثير من هذا.

 المغنيسيوم

يشارك معدن المغنيسيوم في مئات التفاعلات الكيميائية في الجسم، ويؤدي دورًا هامًا في وظائف المناعة والعضلات والأعصاب.

قد يزيد نقص المغنيزيوم في أثناء الحمل من خطر ارتفاع ضغط الدم المزمن والولادة المبكرة.

تشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم قد يقلل من خطر حدوث تخلف نمو الجنين داخل الرحم والولادة المبكرة.

 الزنجبيل

يستخدم جذر الزنجبيل عادةً بوصفه من التوابل إضافة لكونه مكملًا عشبيًا. ويستخدم بشكله المكمل لعلاج الغثيان الناجم عن دوار الحركة أو الحمل أو العلاج الكيميائي.

أظهرت الدراسات أن الزنجبيل آمن وفعال لعلاج الغثيان والقيء الناجم عن الحمل، لكننا نحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة الآمنة القصوى.

 زيت السمك

يحتوي زيت السمك على حمضين دسمين أساسيين لتطوير دماغ الجنين وهما حمض ال (DHA) و(EPA). وقد يزيد تناول DHA وEPA خلال فترة الحمل من تطور دماغ الطفل بعد الولادة ويقلل من اكتئاب ما بعد الولادة على الرغم من أن الأبحاث في هذا الموضوع ليست قاطعة.

وتُعد مستويات DHA لدى الأم مهمة لنمو الجنين وتُعد المكملات آمنة. وما يزال الجدل قائمًا حول ضرورة تناول زيت السمك خلال فترة الحمل.

للحصول على DHA وEPA من خلال الطعام، يشجع على تناول اثنين إلى ثلاث وجبات في الأسبوع من أسماك قليلة الزئبق مثل السلمون والسردين والبولوك.

 البروبيوتيك

تُعد البروبيوتيك ميكروبات حية يُظن أنها تفيد الجهاز الهضمي. وأظهرت الدراسات أن تناول البروبيوتيك خلال فترة الحمل آمن دون تحديد أية آثار جانبية ضارة، باستثناء احتمالية منخفضة جدًا للإصابة بالعدوى الناتجة عن البروبيوتيك.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت عدة دراسات أن تناول البروبيوتيك قد يقلل من خطر الإصابة بالسكري الحملي، والاكتئاب ما بعد الولادة، والإكزيما والتهاب الجلد للرضع.

 الكولين

يؤدي الكولين دورًا مهمًا في تطور دماغ الطفل ويمنع تشكل التشوهات في الدماغ والعمود الفقري. والكمية الموصى بها من الكولين خلال فترة الحمل (450 ميليغرام يوميًا) غير كافية، ويُظن أن تناول كمية تقترب من 930 ميليغرام يوميًا هو الأمثل.

لا تحتوي فيتامينات ما قبل الولادة على الكولين عادةً، لذلك قد يوصي الطبيب بتناول مكمل منفصل يحوي الكولين.

المكملات الغذائية التي يجب تجنبها في أثناء الحمل

 فيتامين A

غالبًا ما يوجد فيتامين A ضمن فيتامينات ما قبل الولادة، ومع إن هذا الفيتامين مهم جدًا لتطور رؤية الجنين ووظيفة المناعة، فإن كمية كبيرة جدًا من فيتامين A قد تكون ضارة.

يُعد فيتامين A ذوابًا في الدسم، ويخزن الجسم الكميات الزائدة في الكبد، قد يؤدي هذا التراكم إلى آثار سامة على الجسم وإلى تلف الكبد، وقد يسبب تشوهات خلقية.

يجب الحصول على كمية كافية من فيتامين A من الغذاء أو فيتامينات ما قبل الولادة ، ولا يُوصى بتناول مكملات إضافية خارج هذه الفيتامينات.

 فيتامين E

يؤدي هذا الفيتامين الذواب في الدسم كثيرًا من الأدوار المهمة في الجسم، ويشارك في عملية التعبير الجيني ووظيفة المناعة. وبينما يُعد فيتامين E مهمًا جدًا للصحة، فيجب عدم تناوله بوصفه مكمل، إذ لم تظهر الجرعات الزائدة من فيتامين E تحسنًا في النتائج لدى الأمهات أو الأطفال، بينما قد يزيد من خطر حدوث الآلام البطنية والتمزق المبكر للكيس الأمنيوسي.

اقرأ أيضًا:

حبوب منع الحمل وتأثيرها على تعامل الدماغ مع الخوف

هل يكون الحمل آمنًا مع اتباع النظام النباتي؟

ترجمة: قيثارة درويش

تدقيق: ألاء ديب

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر