يحاول الملياردير الأمريكي بريان جونسون الذي يعمل في مجال التكنولوجيا، والبالغ من العمر 45 عامًا عكس الشيخوخة، مثل العديد من المشاهير ورجال الأعمال.

ينفق جونسون متوسط حوالي مليونين دولار أمريكي سنويًا على نظام عكس الشيخوخة، ويدّعي أنه الآن يتقدم في العمر أقل من بعض الأطفال، ويوضح ذلك بما يلي: «تُعد الوتيرة التي يُراكم بها الجسم أضرار تقدم العمر أقل من متوسط عمر الأطفال ذوي العشر سنوات».

يُشك في العديد من الطرق التي يتبعها جونسون لعكس الشيخوخة، وتتضمن علمًا مراوغًا له آثار جانبية معروفة.

بينما لا يمكن إيقاف الشيخوخة والتراجع التدريجي الذي يعاني منه الجسم مع تقدم العمر، توجد بعض الأشياء التي يمكن القيام بها مجانًا للحفاظ على صحة الجسم مع تقدم العمر.

ماذا يفعل جونسون لعكس الشيخوخة؟ وهل هي أشياء علمية؟

الصيام:

أبلغ جونسون عن صيامه لمدة 23 ساعة في اليوم، ثم يأكل وجبة واحدة يوميًا، تُعادل 2250 سعرة حرارية من الأطعمة الغنية بالمواد المغذية المخصصة لاحتياجات جسمه.

قد ينتج عن تناول الطعام المقيد بالوقت يوميًا تأثير إيجابي على استقلاب العناصر الغذائية ومستويات الالتهاب والتنظيم الهرموني وصحة القلب، ونسبة السكر في الدم والدهون الثلاثية والكوليسترول وضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر.

مع ذلك، فإن اتباع نظام شبيه بالتقشف، قد يضعف كيفية استجابة الجسم للسكر (المعروف باسم تحمل الجلوكوز)، وهذه الطريقة ليس بالضرورة أن تكون أكثر فاعلية في الحفاظ على الوزن من تقليل تناول السعرات الحرارية في كل وجبة.

هناك حاجة إلى تجارب بشرية واسعة النطاق وطويلة الأمد لتأكيد نتائج الصيام محدود المخاطر والفوائد.

القشور الحمضية:

يستخدم جونسون قشورًا حمضية أسبوعيًا (تحتوي حموضًا خفيفة لتقشير الجلد) للحفاظ على توهج الجلد الشبابي.

لكنها لا تفيد في تنعيم جلد الوجه المترهل أو إزالة الندوب العميقة أو التجاعيد، وهنالك مخاطر لهذه القشور الحمضية، تتضمن تلف الأعضاء والعدوى والتندب والتورم.

حقن البلازما:

ربما يكون أغرب إجراء لعكس الشيخوخة أجراه جونسون، هو تلقي دماء منقولة من ابنه البالغ من العمر 17 عامًا.

اكتشفت شركات التكنولوجيا الحيوية الأمريكية حقن البلازما لمعالجة الأمراض المرتبطة بالعمر لدى البشر لعقود، لكن ليست هنالك فوائد سريرية مثبتة.

تتضمن الآثار الجانبية لعمليات نقل الدم، العدوى المنقولة عن طريق نقل الدم والحمى وردود الفعل التحسسية.

محاولات تاريخية للبقاء في عمر الشباب:

جرب البشر طرقًا بهدف عكس الشيخوخة لعدة قرون، وقد تضمنت جميع أنواع الممارسات السلوكية وأنماط الحياة الملتوية والمشكوك فيها وحتى السادية.

تضمنت الممارسات القديمة تطبيق أقنعة وجه روث التمساح التي استخدمها اليونانيون والرومان لتفتيح بشرتهم.

استخدم الرومان أيضًا حليب الحمير ودهون البجع لتقليل التجاعيد، نظرًا لخصائصها المشهورة في تجديد الشباب.

ويبدو أن كليوبترا استحمت يوميًا في حليب الحمير الحامض؛ وللمحافظة على هذه العادة الفخمة، كان لديها قطيع من 700 حمار. إذ يحتوي الحليب الحامض على حمض اللاكتيك، وهو حمض ألفا هيدروكسي (AHA) الموجود في العديد من المقشرات الحديثة، لذلك كانت هذه الفكرة على الأقل قائمة على العلوم الأساسية.

خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، زُعم أن الكونتيسة دراكولا -المعروفة أيضًا باسم إليزابيث باثوري- لجأت إلى القتل المتسلسل لإرواء تعطشها للشباب، والاستحمام في دماء ضحاياها الصغار.

البحث المستمر عن العلاج بالتبريد:

ألهم ينبوع الشباب العديد من صيحات الموضة الحديثة المعاصرة لأفكار عكس الشيخوخة، بأن التعرض للتبريد هي طريقة مفضلة بشدة.

تشير بعض الأبحاث إلى أن هذه الطريقة قد تكون لها فوائد تتعلق بإطالة العمر، بإبطاء التنكس الخلوي، وتحفيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وزيادة الاستقلاب الغذائي، وتقليل الالتهاب.

يستخدم المتحدث التحفيزي الهولندي ويم هوف الانغماس في الماء البارد واحدًا من الركائز الثلاث لطريقته الخاصة، وتزيد هذه الطريقة الاتصال بين العقل والجسم.

يستخدم الرياضيون مثل كريستيانو رونالدو طريقة العلاج بالتبريد، فهم يعرضون أجسامهم لدرجات حرارة شديدة البرودة لمدة دقيقتين إلى أربع دقائق بهدف عكس الشيخوخة وتعزيز الصحة العامة.

مع ذلك، تشمل مخاطر العلاج بالتبريد كسور العظام وقضمة الصقيع وتلف الأعصاب والنزيف والتشنج والتورم والتهابات الجلد.

ما العمل لإبطاء التقدم في العمر؟

من أشيع الأساليب الهادفة إلى عكس الشيخوخة التي يوصي بها جونسون: عادات الرعاية الذاتية اليومية للنوم وممارسة الرياضة، فهو يتّبع جدولًا صارمًا يتضمن النوم عند الساعة 8 مساءً، قبله الجلوس في غرفة مظلمة هادئة لمدة ساعة واحدة.

أشار البالغون عن ضعف جودة النوم وصعوبة القدرة على النوم فترة كافية مع تقدمهم في العمر، ويرتبط النوم بزيادة خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

قد يساعد تطوير روتين نوم منتظم، وتقليل العوامل المشتتة في غرف النوم مثل الهواتف المحمولة، وممارسة الرياضة بانتظام في التخفيف من مشاكل النوم.

غالبًا ما يُشار إلى التمارين الرياضية كدواء رائع للتقدم في العمر بشكلٍ صحي، وهو ما يأخذه جونسون على محمل الجد.

يقوم بتمارين موضوعة ضمن مخطط يتضمن تقنيات يومية مصممة خصيصًا له، إضافةً إلى دورات تدريبية متقطعة عالية الكثافة والمشي لمسافات طويلة وممارسة الرياضة.

من منتصف العمر فصاعدًا، يحتاج جميع الأفراد إلى ممارسة الرياضة بانتظام، لزيادة كتلة العضلات وكثافة العظام والقوة والتحمل والتنسيق والتوازن.

أحد أكبر المخاطر الصحية لكبار السن هو السقوط، لذلك تساعد تمارين التوازن والمرونة والتحمل وتدريب القوة في الحد منه.

قد ينتج عن النشاط البدني فوائد اجتماعية لكبار السن إذا قاموا بهذه النشاطات ضمن مجموعات، وهناك أيضًا مكاسب معروفة في مجال الصحة العقلية.

يمكن للتغيرات الصغيرة في النوم والنظام الغذائي، مثل تناول الكثير من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية وكمية كافية من البروتين، والتمارين الرياضية أن تدعم التقدم الصحي في العمر وعكس الشيخوخة، وتقلل من فرص الموت المبكر، وتساعد في عيش حياة نشطة ومستقلة في السنوات الأخيرة من العمر، وهو أمر يستحق الاستثمار به.

اقرأ أيضًا:

هل يمكن لمزيج من الأدوية أن يعكس الشيخوخة البيولوجية؟

استطاع العلماء لأول مرة عكس الشيخوخة الخلوية جزئيًا لدى البشر

ترجمة: جوليا كاملة

تدقيق: بدور مارديني

المصدر