هل تتناول الفيتامينات المتعددة للحفاظ على صحتك؟ تشير الإحصائيات إلى أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص تقريبًا يتناولها بانتظام.

لكن ما هي الفيتامينات المتعددة؟ وهل نحن بحاجة إليها للحفاظ على صحتنا؟

ما الفيتامينات المتعددة؟

لا يزال معنى مصطلح الفيتامينات المتعددة غامضًا علميًا، من المفترض أنها تحتوي على الفيتامينات والمعادن الأساسية بكميات تناسب حاجتنا اليومية الموصي بها، لكن يعرفها البعض بأنها تحتوي على 3 فيتامينات ومعادن مختلفة فقط.

لا توجد معايير نموذجية واحدة للمقادير أو القيم الغذائية التي يجب أن تحتويها الفيتامينات المتعددة. تكمن صعوبة تعميم فوائد هذه الفيتامينات، إذ تختلف مكوناتها أحيانًا، خاصةً إن كانت مخصصة للأطفال أو البالغين أو الرجال أو النساء أو الحوامل أو كبار السن.

الفوائد الصحية

اتضح أن من يتناولون الفيتامينات المتعددة يميلون إلى الحصول على كميات أكبر من المغذيات الدقيقة -الفيتامينات والمعادن- في نظامهم الغذائي، مقارنةً بمن لا يتناولونها، ويُرجَّح أنهم يتمتعون بمستوى تعليمي أعلى ودخل أكبر ويكون مؤشر كتلة الجسم لديهم منخفض، ويتمتعون بنشاط بدني عالٍ، وكلها عوامل تؤدي إلى صحة أفضل.

ربما العديد من مستعملي الفيتامينات المتعددة يندرجون ضمن مجموعة «الأصحاء القلقون»، إذ إنهم يُعدون أصحاء قبل تناولهم الفيتامينات.

هل حقًا تُعطي الفيتامينات المتعددة فوائد إضافية تفوق ما يقدمه النظام الغذائي وأسلوب الحياة الصحي؟ لا تستطيع معظم الدراسات حتى الآن الجزم بالفوائد الصحية لتناول الفيتامينات المتعددة.

تكمن المشكلة في أن من يتناولون تلك الفيتامينات يميلون أكثر إلى اتباع نظام غذائي وأسلوب حياة صحي. بالنظر إلى الدراسات البحثية، وَجد بعضها أن للفيتامينات المتعددة فوائد، في حين توصل البعض إلى أنها تُسبب مشكلات صحية، وخلص البعض الآخر إلى أنه لا فائدة من تناولها، النتائج متناقضة ومختلفة كثيرًا.

نتائج مختلفة ومتناقضة حول فوائد الفيتامينات المتعددة

شملت إحدى أكبر الدراسات البحثية حول الصحة والفيتامينات المتعددة 160 ألف امرأة بعد سن انقطاع الطمث، بعمر 50-79 عامًا. وذلك ضمن دراسة مبادرة الصحة النسائية، التي بحثت المؤشرات الصحية وخطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب وهشاشة العظام.

كان أكثر من 40% من النساء يتناولن الفيتامينات المتعددة. في أثناء الدراسة التي دامت 8 سنوات، لم يجد الباحثون ارتباطًا بين تناول تلك الفيتامينات وخطر الإصابة بالسرطان أو أمراض القلب الوعائية أو الموت المبكر.

هل تحسن الفيتامينات المتعددة صحتك بالضرورة - الحفاظ على صحتك - الحصول على كميات أكبر من المغذيات الدقيقة - اتباع نظام غذائي وأسلوب حياة صحي

لم تجد المراجعات المنهجية أو التحاليل الإحصائية الحديثة لـ 18 دراسة بحثية ضمت أكثر من مليوني مشارك أي ارتباط بين تناول الفيتامينات المتعددة وأمراض القلب الوعائية الدموية ومعدل الوفيات.

تُعد التجارب السريرية العشوائية أفضل من الدراسات البحثية لدراسة التأثيرات المباشرة للفيتامينات المتعددة في الصحة. وَجد استعراض شامل للتجارب السريرية العشوائية سنة 2006 أن تناول الفيتامينات المتعددة لم يقلل خطر الإصابة بأي مرض مزمن مقارنةً بمن تناولوا جرعات وهمية -بلاسيبو- في تلك التجارب.

نظرت دراسة أخرى نُشرت سنة 2012 في فوائد تناول الفيتامينات المتعددة، عبر استخدام التجارب السريرية العشوائية بمشاركة أكثر من 14 ألف طبيب ذكر في الولايات المتحدة الأمريكية بعمر 50 عامًا فأكثر.

لم تجد تلك الدراسة لتناول مجموعات متنوعة من الفيتامينات المتعددة أي فوائد مرتبطة بتقليل الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الموت الناتج عن أمراض القلب الوعائية. ولم يؤثر تناول الفيتامينات المتعددة في تقليل نسب الموت المبكر مقارنةً بالمشاركين الذين تناولوا جرعات وهمية.

وجد تحليل إضافي للبيانات أن تناول الفيتامينات المتعددة مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 8%، لكن لم تجد الدراسة أي انخفاض في نسبة خطر الوفاة بسبب السرطان ضمن نفس المجموعة.

وبالنظر إلى أحدث التقييمات المبنية على الأدلة والأبحاث في هذا المجال، استطلعت مراجعة نقدية سنة 2015 -بناءً على الدراسات البحثية والأبحاث السريرية العشوائية- تأثير الفيتامينات المتعددة في تقليل الإصابة بالأمراض المزمنة. في معظم الدراسات العلمية، لم يكن تأثير الفيتامينات المتعددة واضحًا في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

أشارت المراجعة السابقة إلى بحث يقترح أن الفيتامينات المتعددة تساعد على تقليل خطر الإصابة بالسرطان لدى الرجال، لكنه دون دليل على وجود مثل ذلك التأثير لدى النساء.

وفيما يخص مرض السرطان، أوصى استعراض شامل في مجال البحث العلمي قام به الصندوق العالمي والمعهد الأمريكي لبحوث السرطان، بعدم تناول المكملات الغذائية للوقاية من السرطان، لعدم معرفة المنافع والمخاطر المحتملة لهذه المكملات واحتمال حدوث مضار غير متوقعة.

توجد بعض الأدلة على أن الفيتامينات المتعددة المحتوية على جرعات عالية من مضادات الأكسدة قد تساعد على تقليل خطر الإصابة بمرض إعتام عدسة العين ومرض التنكس البقعي المرتبط بالعمر، لكن ما زلنا بحاجة إلى دراسات تدعم هذا الافتراض، فتناول جرعات عالية من مضادات الأكسدة لا يخلو من أخطار.

ما رأي الخبراء؟

سألنا 5 خبراء هل الفيتامينات المتعددة تقوي صحتنا أم لا؟ تنوعت الإجابات كالتالي:

قالت خبيرة التغذية الطبيبة كورنيلي نينابر روسو من جامعة نورث ويست: «توصل فريق الخدمات الوقائية الأمريكية إلى أن الأدلة غير كافية للتوصية بتناول المكملات التي تحتوي على فيتامينات أ وسي وإي، أو الفيتامينات المتعددة المحتوية على حمض الفوليك، أو مجموعة مضادات الأكسدة دائمًا للوقاية من الإصابة بالسرطان أو مرض القلب الوعائي الدموي. في الواقع قد تكون بعض المكملات الغذائية ضارة بالصحة، إذ تزيد مكملات بيتا كاروتين التي تؤخذ بمفردها أو مع فيتامينات أخرى خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين».

وأشارت إلى أن التحاليل الإحصائية للأبحاث السريرية العشوائية التي استخدمت مكملات مضادات الأكسدة للوقاية من السرطان لم تجد أي أدلة سريرية تدعم فوائد مكملات مضادات الأكسدة التي تحتوي على فيتامين أ وسي وإي أو بيتا كاروتين أو السيلينيوم.

وقال الطبيب غيدون مايرويتز كاتز عالم الأوبئة من جامعة وولونغونغ في أستراليا، الذي قيم الأدلة المتعلقة بالفيتامينات المتعددة: «لا يوجد دليل قوي على تحسن صحة الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة ويتبعون نظام غذائي متوازن بسبب تناول الفيتامينات المتعددة».

ربما يخلط الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة بين تأثير المكملات الغذائية في تحسين صحتهم وبين تمتعهم بصحة جيدة بطبيعة الحال، وهم الفئة الأكبر التي تميل إلى تناول تلك المكملات.

قد تعوض الفيتامينات المتعددة النقص

ليست كل الأخبار المتعلقة بالفيتامينات المتعددة سلبية، فهي تساعد من لا يستطيعون الحصول على الكميات الموصي بها من المعادن والفيتامينات من الطعام.

من أمثلة تلك الحالات:

  •  من يعانون سوء التغذية، مثل من يتبعون نظامًا غذائيًا صارمًا، أو كبار السن.
  •  النساء اللائي يخططن للحمل، إذ تدعم الأدلة العلمية تناول مكملات حمض الفوليك وعناصر غذائية أخرى مثل اليود والحديد وفيتامين د قبل الحمل وفي أثنائه.
  •  من يتبعون النظام الغذائي النباتي، إذ يسبب نقص فيتامين ب 12 مشكلات خطيرة في الجسم.
  •  مدمني الكحول.
  •  من خضعوا لعملية إنقاص الوزن (علاج البدانة).
  •  من يعانون مشكلات سوء الامتصاص، مثل الداء الزلاقي (البطني) أو داء كرون (التهاب الأمعاء الناحي) أو مرض التليف الكيسي أو التهاب البنكرياس.

أوضح الطبيب مايرويتز كاتز: «يوجد عادةً سبب مقنع لتناول الفيتامينات المتعددة لدى من يعانون النقص، مثل المكملات المحتوية على الحديد لمساعدة النساء المعرضات لنقص الحديد في عمر الإنجاب، بسبب فقدان الحديد في أثناء الطمث».

أشارت الطبيبة روسو في تحليلها إلى الأشخاص الذين يتبعون النظام الغذائي النباتي بأنهم أكثر فئة محتملة لتناول الفيتامينات المتعددة، لأنهم غالبًا ما يفتقدون عناصر غذائية.

الطعام أكثر من مجرد فيتامينات ومعادن

كل هذا النقاش حول المكملات الغذائية والفيتامينات المتعددة يحجب عنا الصورة الكاملة، إذ يُعد الطعام مصدرًا مركبًا من الفيتامينات والمعادن والمواد النباتية الثانوية -مركبات كيميائية توجد طبيعيًا في مختلف الخضراوات والفواكه- التي تعمل معًا.

تميل المكملات للعمل بمعزل عن غيرها، وتحتوي على نسبة بسيطة جدًا من العناصر الغذائية التي يحتويها النظام الغذائي المتنوع. يحتوي الطعام أيضًا على فيتامينات بأشكال مختلفة، مثل فيتامين إي الموجود طبيعيًا في 8 صيغ مختلفة، لكل منها مستوى مختلف من الفعالية والتوافر الحيوي، أما المكملات فتحتوي عادةً على صيغة واحدة فقط.

يمكننا الحصول على فوائد صحية عديدة باتباع نظام غذاء نباتي كامل، ولهذا لا تُظهر معظم الدراسات فوائد الفيتامينات المتعددة، فالطعام أكثر من مجرد فيتامينات ومعادن.

ما الذي يجب أن تبحث عنه في المكملات الغذائية؟

أولًا، يجب أن تُغطي حاجاتك اليومية الموصي بها من معظم الفيتامينات والمعادن بنسبة 75% فأكثر. لكن لا يمكن الفيتامينات المتعددة تغطية جميع حاجاتنا من العناصر الغذائية وجمعها في قرص واحد، مثلًا فإن الحاجة اليومية من الكالسيوم تبلغ نحو 1 جرام يوميًا.

اختر الفيتامينات المتعددة المناسبة لعمرك وجنسك، وما قد يكون هناك من حالات أخرى مثل المكملات المخصصة للحوامل. تحتوي الفيتامينات المتعددة المخصصة للنساء عادةً على جرعة إضافية من الحديد، أما المخصصة لكبار السن فتكون مزودة بجرعات إضافية من الكالسيوم وفيتامين د وب 12.

من غير المحتمل أن تُشكل الفيتامينات المتعددة الأساسية التي تغطي العناصر الغذائية بنسب قريبة من الكميات الموصي بتناولها خطرًا على سلامة الأشخاص الأصحاء، ويجب أن تعلم أن تناول نظام غذائي غني بالأطعمة المدعمة قد يؤدي إلى استهلاك بعض العناصر الغذائية بكميات تتجاوز احتياجك اليومي.

خاتمة

يستخدم الفيتامينات المتعددة من يعانون نقصًا في الفيتامينات والمعادن، لكن لا يبدو أنها تقدم الكثير من الفوائد الصحية عمومًا.

إذا كنت تشعر بأنك تفتقر إلى بعض العناصر الغذائية فمن الأفضل أن تغير نظامك الغذائي، بدلًا من اللجوء إلى تناول المكملات الغذائية، وإذا كنت بحاجة إلى مساعدة فاستشر الطبيب أو اختصاصي التغذية.

اقرأ أيضًا:

ما هي المكملات الغذائية التي يستخدمها العلماء؟

لماذا يجب أن تحصل على العناصر الغذائية من الطعام وليس المكملات الغذائية ؟

ترجمة: لورا الجندي

تدقيق: تسبيح علي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر