لطالما عُدت أفعال ايلون ماسك مجنونة ومخالفة للتوقعات، من الوعود بخلق حياة على سطح المريخ، إلى إطلاق الأقمار الاصطناعية حول كوكب الأرض وتأمين الانترنت لكل سكان الكوكب، وآخرها شراء تطبيق تويتر بمبلغ مهول، ومن ثم تحويله إلى منصة تسمى إكس.

يُعد هذا التغيير في العلامة التجارية مؤخرًا خطوة نحو هدف الرئيس التنفيذي ايلون ماسك المتمثل في تطوير (تطبيق كل شيء)، إذ تتمثل رؤية ماسك في أن يكون X المكان المناسب لجميع احتياجاتك الرقمية، كالدردشة مع أصدقائك وطلب حاجيات البقالة ومشاهدة مقاطع الفيديو وإدارة أموالك، كل ذلك سيكون على منصة واحدة.

ربما جعلك إعلان ايلون ماسك الأخير تتساءل عن ماهية (تطبيق كل شيء)، وهل تحتاج إليه حقًا. إذا كانت مِثل كل التطبيقات رائعة جدًا، فلماذا لا يوجد سَلفًا تطبيق يستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة؟

يجد بعض الخبراء فكرة تطبيق ايلون ماسك مثيرة للاهتمام، إذ يعتقدون أن تطبيق كل شيء قد يُعتمد على نطاق واسع في الولايات المتحدة إذا كان مصممًا جيدًا وذا قيمة لمستخدميه. ولكن توجد عقبات كثيرة تقف في طريق النجاح، من مخاوف خصوصية البيانات إلى بناء قاعدة مستخدمين أكبر.

ما هو تطبيق كل شيء؟

يوفر تطبيق كل شيء -المعروف أيضًا باسم التطبيق الفائق- مجموعة واسعة من الميزات، مثل الشبكات الاجتماعية والتسوق عبر الإنترنت والخدمات المالية. إنه في الأساس مزيج من العديد من التطبيقات التي قد تستخدمها غالبًا، مثل Instagram وUber وWhatsApp وPayPal.

الهدف المنشود من تطبيق كل شيء هو تبسيط المهام اليومية بتوفير الوقت والجهد اللازمين لاستخدام منصات متعددة. وبالشراكات مع مقدمي الخدمات التابعين لجهات خارجية، تنشئ تطبيقات كل شيء نظامًا بيئيًا يمكّن المستخدمين من التبديل بين المهام المختلفة دون الحاجة إلى مغادرة التطبيق أو تثبيت أي تطبيقات أخرى على أجهزتهم.

على مدى السنوات القليلة الماضية، اكتسبت (تطبيقات كل شيء) شعبيةً واسعة، خاصةً في بعض البلدان الآسيوية؛ إذ يقدر المستخدمون زيادة الكفاءة والراحة في وجود جميع جهات الاتصال وميزات التطبيق المفضلة في نفس المكان.

يُعد WeChat -المعروف باسم Weixin في الصين- أحد تطبيقات كل شيء الناجحة الأولى. يقدم هذا التطبيق متعدد الوظائف خدمات الاتصال والرسائل والمكالمات والوسائط الاجتماعية، بالإضافة إلى كثير من الخدمات المالية، مثل الدفع عبر الهاتف المحمول للمعاملات من نظير إلى نظير، و WeChat Pay التي تساعد المستخدمين على إدارة مدفوعات الفواتير والاستثمارات.

وغيرت شعبية WeChat على نطاق واسع الطريقة التي يتواصل بها الأشخاص في الصين ويؤدون المهام اليومية. لقد أصبح تطبيقًا أساسيًا لأكثر من مليار مستخدم، وأداة تسويقية مهمة لكثير من الشركات.

ومن الأمثلة الأخرى على (تطبيقات كل شيء) تطبيقات Line في اليابان وKakaoTalk في كوريا الجنوبية.

مخاوف الخصوصية والأمان

لكن ذات الشيء الذي يجعل تطبيق كل شيء جذابًا للغاية (وضع كل شيء في مكان واحد) هو أيضًا مصدر قلق. فلكي يعمل تطبيق كل شيء يحتاج إلى جمع كمية كبيرة من البيانات، ومن ضمنها المعلومات الشخصية وقوائم جهات الاتصال والموقع وحتى مقدار استخدام التطبيق.

غالبًا لا يدري المستخدمون بحجم بياناتهم التي تجمعها التطبيقات المختلفة وتشاركها درايةً كاملة، فمتى قرأت سياسة خصوصية التطبيق بعناية؟ تحتفظ بعض التطبيقات بالبيانات فترات طويلة حتى بعد ترك المستخدم للتطبيق. ويؤدي تخزين الكثير من البيانات في مكان واحد أيضًا إلى زيادة خطر الاختراق.

ويثير هذا الكم الهائل من التتبع مخاوف بشأن المراقبة وتنميط المستخدم، سيما في البلدان ذات القوانين الضعيفة في حماية البيانات، قد يخضع تطبيق كل شيء للمراقبة الحكومية وطلبات البيانات، ما يزيد من تعريض خصوصية المستخدمين للخطر. وقد يشارك تطبيق ايلون ماسك الجديد أيضًا هذه البيانات مع مزودي الخدمة الخارجيين.

انتُقد WeChat بسبب جمع البيانات والرقابة السياسية والمراقبة، وتوصلت الأبحاث إلى أن WeChat يتوافق مع طلبات الحكومة والشرطة للحصول على البيانات والمعلومات، لذلك بالوسع استخدامها أداة للمراقبة وللرقابة على المحتوى. وبعض الدول حظرت WeChat أو تفكر في حظره بسبب مخاوف أمنية.

لمعالجة مخاوف الخصوصية، يجب على تطبيقات كل شيء أن تكون شفافة بشأن ممارساتها في جمع البيانات، سيكون المستخدمون أكثر انفتاحًا على تبني تطبيق ايلون ماسك الجديد (كل شيء) إذا كانت لديهم الوسائل لإدارة إعدادات الخصوصية وحذف بياناتهم.

بناء قاعدة مستخدمين

من الصعب توقع إن كان تطبيق ايلون ماسك الجديد سينطلق أم لا. قد يحفز الإعلان المرء على تنزيل تطبيق ما، ولكن كلام الناس غالبًا ما يكون أكثر فاعلية.

فعندما ترى أن المزيد من أصدقائك ينضمون إلى نظام أساسي معين للشبكات الاجتماعية، فقد تميل أكثر إلى تنزيل هذا التطبيق حتى لا تفوتك الفرصة.

لا يكفي الأمان والخصوصية الجيدان لبناء قاعدة مستخدمين قوية، فالتطبيق يحتاج أيضًا إلى أن يكون سهل الاستخدام. في حين أن الهدف من التطبيق هو وضع كل شيء في مكان واحد، فقد يشعر بعض المستخدمين بالصعوبة بسبب واجهة مربكة أو مزدحمة. قد تساعد الرموز المألوفة والتنقل ومصطلحات المستخدمين الشائعة على الشعور براحة أكبر وتشجعهم على استخدام التطبيق أكثر.

بالإضافة إلى ذلك، يتطلب التطبيق الذي يحتوي على ميزات كثيرة الكثير من الموارد، مثل التخزين وقوة المعالجة. وقد يشعر المستخدمون الذين لديهم أجهزة محمولة قديمة بالإحباط بسبب بطء أوقات التحميل وأخطاء الاستجابة البرمجية في التطبيق، ما يدفعهم بعيدًا عن استخدام تطبيق كل شيء.

من المحتمل أيضًا ألا يقبل بعض المستخدمين في الولايات المتحدة فكرة تطبيق كل شيء. ومع إن دمج هذه الموارد المالية نجح في WeChat في الصين (إذ يستخدم أكثر من 84% من البالغين المدفوعات عبر الهاتف المحمول)، فقد لا تُقبل بسهولة في الولايات المتحدة، إذ يستخدم أقل من 33% من البالغين ميزة الدفع الهاتف المحمول، والمحاولات السابقة لربط الميزات الاجتماعية مع المالية فشلت، وما عليك سوى إلقاء نظرة على Snapchat، الذي أغلق Snapcash في 2018.

وحتى إذا تمكن المطورون من إنشاء تطبيق مثالي لكل شيء، فقد يوجد بعض الأشخاص الذين لن يرغبوا في ذلك، خاصةً إذا ملك التطبيق شركة خاصة تخضع لأهواء مالك مثير للجدل مثل ايلون ماسك.

إلى أين نصل إذن من كل هذا بالنسبة لتطبيق ايلون ماسك الجديد X؟

ما يزال أمام التطبيق طريق طويل قبل أن يصبح تطبيقًا لكل شيء، حتى أن التغييرات العديدة التي أجراها ايلون ماسك على النظام الأساسي جعلت المستخدمين يقفزون بحثًا عن بديل Twitter. ولكن، سواء أكان X أم لا، يوجد مكان في الولايات المتحدة لتطبيق كل شيء بالتأكيد.

اقرأ أيضًا:

ماذا تعني القيود الصينية على الغاليوم والجرمانيوم؟

ما مدى صحة التوقعات المتشائمة حول مستقبل الدولار؟

ترجمة: دياب حوري

تدقيق: علام بخيت كباشي

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر