يعد كلًا من النقاش المفتوح وحب الفضول والفردية والعمل الجماعي أساليبًا لتطوير علاقة صحية. إذ لا تبدو العلاقات الصحية متشابهة لدى الجميع؛ لأن الأشخاص لديهم احتياجات مختلفة، وقد تتغير احتياجات الشخص في التواصل، والجنس، والعاطفة، والمساحة، والهوايات المشتركة والقيم على مر الحياة.

قد تكون العلاقة التي يرغب الإنسان فيها بالعشرينات ليست كالعلاقة التي يرغب فيها بالثلاثينات. وبذلك يكون مصطلح العلاقة الصحية مصطلحًا عامًا؛ لأن نجاح العلاقة يعتمد على احتياجات الأشخاص فيها.

سمات العلاقة الصحية

تعد القدرة على التكيف إحدى الأشياء التي تشترك فيها العلاقات الصحية بصورة كبيرة. ويتكيف شركاء العلاقة الصحية مع الظروف، ومع حقيقة أن الأشخاص دائمًا في تغير، وهم يمرون بمراحل مختلفة في الحياة. وتوجد سمات أخرى مثل:

 النقاش المفتوح

يتحدث الشركاء في العلاقات الصحية عن الأمور التي تحدث في حياتهم، مثل النجاحات والفشل وعن كل شيء يحدث بينهما.

ويجب أن يشعر الشركاء بالراحة عند حديثهم عن المشكلات التي تطرأ، سواء كانت تلك المشكلات تحدث في الحياة اليومية مثل ضغوط العمل أو الأصدقاء، أو حتى أعراض الصحة العقلية والمخاوف المالية.

في حال كان لدى الشركاء رأي مختلف، فإنهم يستمعون دون إطلاق الأحكام، ومن ثم يشاركون وجهة نظرهم.

يجب أن يسير التواصل في كلا الاتجاهين، فإنه من المهم أن يشعر الأشخاص بأن شركاءهم سيعبرون عن قلقهم وأفكارهم الخاصة في حال ظهورها.

 حب الفضول

يعد الفضول أحد الصفات الرئيسية للحب الصحي وطويل الأمد. هذا يعني أن الشخص مهتم بأفكار شريكه وأهدافه وحياته اليومية، إضافةً إلى رغبته في مشاهدة شريكه ينمو إلى أفضل حالاته.

ويعني الفضول إعادة النظر في التغييرات التي تصيب هيكل العلاقة، ومناقشتها في حال أصبحت جوانب العلاقة أقل إشباعًا. وينطوي الفضول على الواقعية أيضًا، أي عندما يرى الشخص من هو شريكه حقًا، ويهتم به لا بنسخة مثالية عنه.

قضاء بعض الوقت منفصلين

في العلاقات الصحية يعطي معظم الشركاء أولوية لقضاء الوقت معًا. عادة ما تختلف كمية الوقت الذي يقضيانه معًا حسب الاحتياجات الشخصية والعمل والالتزامات وظروف العيش وغير ذلك. لكن يجب إدراك حاجة كل شخص إلى مساحة شخصية ووقت لوحده، إما لقضاء هذا الوقت بالاسترخاء، أو متابعة هواية، أو رؤية الأصدقاء والعائلة. فلا ضرورة لقضاء كل اللحظات معًا، ولا يجب الشعور بأن العلاقة تعاني عند قضاء بعض الوقت منفصلين.

 اللعب والمرح

من المهم تخصيص وقت للمرح والتصرفات العفوية عندما تكون الأجواء مناسبة. إذا استطاع الشريكان المزاح والضحك معًا، فهذه علامة جيدة.

قد تؤثر التحديات الحياتية أو الضغوط في أحد الشريكين أو كليهما، وقد تغير المشكلات طبيعة العلاقة مؤقتًا وتجعل التفاعل صعبًا بين الشريكين بالطرائق المعتادة.

لكن القدرة على مشاركة لحظات خفيفة تساعد على تخفيف التوتر، وتعزز العلاقة حتى في الأوقات الصعبة، وإن كانت لفترة وجيزة.

 الحميمية الجسدية

عادةً ما تشير الحميمية إلى الجنس، لكن ليس دائمًا. فلا يستمتع الجميع بالجنس أو يرغب فيه، وقد تكون العلاقة صحية من دونه، ما دام أن كلا الشريكين متفقان بشأن تلبية الاحتياجات.

إذا لم يكن هناك اهتمام بالجنس، فقد يشمل الانسجام الجسدي التقبيل والعناق والتلاصق والنوم معًا. ومهما كان نوع الانسجام الذي يؤديانه، فإن الاتصال الجسدي والتلاحم أمران مهمان.

 العمل الجماعي

تعد العلاقة القوية كما الفريق تمامًا، يعمل الشريكان معًا ويدعمان بعضهما، حتى عند عدم الاتفاق حول شيء ما، أو حتى في حال عدم وجود أهداف متطابقة تمامًا.

باختصار، يجب أن يدعم الشريكان بعضهما، ويجب أن يعلم الشخص أن بوسعه اللجوء إلى شريكه عند مواجهة الصعوبات، ويجب أن يكون جاهزًا دائمًا لتقديم الدعم عند حاجة الشريك إليه.

 حل المشكلات

حتى في العلاقة الصحية، يواجه الشركاء أحيانًا الخلافات ويشعرون بالإحباط والغضب من بعضهما. يعد هذا الأمر طبيعيًا تمامًا، ولا يعني أن العلاقة غير صحية.

الأمر الأهم، هو كيفية التعامل مع الصراع؛ إذا كان الشركاء يستطيعون التحدث عن اختلافاتهم بلطف وصدق واحترام، فهما على الطريق الصحيح. والشركاء الذين يتعاملون مع النزاع دون إطلاق الأحكام أو التحقير غالبًا ما يستطيعون العثور على الحلول والتسوية.

علامات الخطر في العلاقات

يجب أن تساهم العلاقة في تعزيز الإحساس بالرضا والسعادة والعاطفة، وفي حال الشعور بالقلق أو الاضطراب أو عدم السعادة حول الشريك، فقد تكون العلاقة في طريق المعاناة. وتختلف علامات العلاقات غير الصحية بصورة واسعة، لذا لا تغطي القائمة كل شيء.

 إذا كان أحد الشريكين يحاول التحكم بالآخر أو تغييره

نحن لا نستطيع تغيير شخص آخر، ففي حال وجود قلق بشأن سلوك معين موجود بالشريك، يجب الشعور براحة كافية لطرح الأمر. يعد تعبير الشخص عن مشاعره لشريكه أمرًا جيدًا، وقد يطلب من شريكه التفكير في إجراء تغييرات. لكن من غير المقبول أن يخبر شريكه بما يجب فعله أو أن يحاول التحكم في سلوكه. إذا فعل الشريك شيئًا مزعجًا حقًا ولا يمكن قبوله، فقد لا تكون العلاقة تمتلك إمكانية طويلة المدى.

 إذا كان الشريك لا يحترم الحدود

تأتي الحدود في العلاقة بدءًا من التواصل باحترام وحتى الاحتياجات الخاصة، إذا وضع الشخص حدًا وحاول الشريك تجاوزه أو ضغط عليه لتغييره، فهذه علامة خطيرة.

ربما يقول الشخص أنه يحتاج إلى مساحة شخصية عندما يعود من العمل قبل حدوث أية حميمية جسدية، لكن شريكه يستمر في الاقتراب منه فور عودته إلى المنزل. قد يرى الشخص هذا بوصفه علامة على المودة، لكن هذا السلوك يظهر عدم احترام احتياجاته.

 عدم قضاء الكثير من الوقت معًا

قد تكون العلاقة تعاني إذا كان الشريكان يلتقيان قليلًا دون وجود سبب واضح. وتشمل علامات التحذير الأخرى؛ الشعور بالبعد حتى لو كان الشريكان موجودان مع بعضهما، أو شعورهما بالارتياح عند عدم التقائهما معًا، مثل أن يحاول أحد الشريكين إيجاد الأعذار لتجنب قضاء الوقت معًا.

 إذا كانت العلاقة غير متكافئة

قد تحدث فترات من عدم المساواة من وقت لآخر، أي قد يفقد أحد الشريكين مؤقتًا دخله، أو يواجه صعوبة في المساعدة في الأعمال المنزلية بسبب المرض، أو يشعر بقلة المودة بسبب الضغوط النفسية أو غيرها من الصراعات العاطفية.

ولكن إذا كانت العلاقة تعاني من انعدام التوازن بصورة متكررة بأي شكل من الأشكال، فقد تصبح هذه مشكلة.

 الكلام بأشياء سلبية أو مؤذية عن الشريك أو عن الآخرين

لا يعد نقد الآخرين باستمرار أمرًا صحيًا، ويجب عدم قول الأشياء التي تؤذي عن عمد خاصة حول الخيارات الشخصية مثل الطعام والملابس والبرامج المفضلة.

ويجب أيضًا أن يلاحظ الشخص كيف يتحدث شريكه عن الآخرين. فقد تبدو العلاقة بين الشريكين صحية تمامًا، لكن في حال استخدم الشريك خطاب الكراهية، أو العبارات المسيئة، أو أدلة تمييزية حول الآخرين فيجب الحذر حول ما تعبر عنه السلوكيات الشخصية للشريك.

 عدم شعور الشخص بأنه مسموع في العلاقة

ربما يشعر الشخص أنه غير مسموع بالعلاقة عندما لا يبدي شريكه اهتمامًا بالمشكلات التي تحدث معه، أو بالأفكار التي يشاركها الشخص. وقد يجد الشخص أيضًا صعوبةً في مشاركة آرائه والتحدث عن قضايا جدية خوفًا من أن يتجاهله الشريك.

قد يحدث سوء تواصل بطبيعة الحال، لكن إذا تحدث الشخص عن قضية ما وأبدى شريكه تقبلًا لها لكنه لم يغير شيء، أو أنه نسي القضية تمامًا في اليوم التالي، فهذه إشارة تحذيرية.

 خشية أحد الطرفين من تعبيره عن الاختلاف:

يجب أن يشعر الشركاء بالأمان للتعبيرعن آراءهم الخاصة، حتى ولو كان رأيهم مخالفًا. فإذا استهزأ الشخص أو ازدرى وجهة نظر شريكه المختلفة، أو أنه تصرف بتصرفات غير لائقة، فهذا يشير إلى أنه لا يحترم شريكه وأفكاره.

 عدم وصول المناقشات إلى أي نتيجة

عادة ما يؤدي حل المشكلات إلى الوصول للتسوية. ويعد الحفاظ على العلاقة عمليةً مستمرة، فقد لا تحل جميع المشكلات على الفور، لكن الشعور بالارتياح بعد المحادثات يدل على تحقيق تقدم في العلاقة.

هل العلاقة صحية؟

يجب أن يسأل الشخص نفسه الأسئلة الآتية:

  •  هل يشجعني شريكي على النمو؟
  •  هل لدينا أهداف مشتركة للمستقبل؟
  •  هل نريد نفس النوع من العلاقة؟
  •  هل يمكنني أن أكون نفسي مع شريكي؟
  •  هل أقبل شريكي كما هو؟
  •  هل نتبادل العطاء بصورة عادلة بين بعضنا؟
  •  هل حياتي أفضل مع وجود شريكي فيها؟
  •  هل يعطي الوقت الذي نقضيه معًا أي معنى؟

إذا كانت الإجابة نعم على ستة أو أكثر من الأسئلة، فربما تكون العلاقة قوية.

اقرأ أيضًا:

12 علامة تدل على أنك في علاقة صحية

علامات العلاقة غير الصحية

ترجمة: قيثارة درويش

تدقيق: غفران التميمي

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر